مؤتمر الحوار الرابع بين الفطاعين العام والخاص



تحت رعاية رئيس الوزراء : انعقاد مؤتمر الحوار الرابع بين القطاعين العام والخاص

عقد في مدينة رام الله بتاريخ 5-2-2014 ، مؤتمر الحوار الوطني الرابع بين القطاعين العام والخاص الذي نظمته وزارة الاقتصاد الوطني تحت رعاية ومشاركة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله.

واستهل المؤتمر عريفه ماجد معالي امين عام اتحاد جمعيات رجال الاعمال بدعوة المشاركين للاستماع الى النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت ولقرأة الفاتحة على ارواح شهداء مسيرتنا النضالية الذين هم اكرم منها جميعا ومستذكرا شهداءنا في مخيم اليرموك وفي كل مكان من فلسطين الحبيبة وللفقيد الاقتصادي د. باسم مكحول رحمهم الله جميعا داعيا بالشفاء العاجل لجرحانا ولاسرانا ولاخواننا واخواتنا في مخيم اليرموك بالفرج القريب.

وافتتح اعمال المؤتمر رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، ووزير الاقتصاد د. جواد الناجي، وأمين سر المجلس التنسيقي السابق لمؤسسات القطاع الخاص محمد المسروجي، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية د. محمد مصطفى ووزير المالية شكري بشارة ووزير العمل السابق احمد مجدلاني ورئيسة الممثلية الالمانية باربرا وولف، ورئيسة الممثلية الكندية كاثرين فريشيت، وعدد من المسؤولين، ورجال الاعمال والشخصيات الاعتبارية.

الحمد الله:إرساء أسس التنمية الوطنية الشاملة

وأكد رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله ان احد اهم اهداف برنامج عمل الحكومة هو النهوض بالاقتصاد الوطني، وحماية القطاع الخاص، وتمكينه والارتقاء بدوره الريادي، لدفع عجلة النمو وخلق فرص التشغيل، وارساء اسس التنمية الوطنية الشاملة.

وقال الحمد الله"ان الحكومة تتطلع الى ان يخرج من هذا المؤتمر حزمة متكاملة من الاجراءات والاليات لضمان تفعيل مؤسسات القطاع الخاص، وتعزيز التنسيق والتكامل بينها وبين المؤسسات الحكومية، للارتقاء بمستوى الخدمات والمشاريع المقدمة خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية، والصحة وغيرها من المجالات الحيوية.

واضاف الحمد الله، ان المرحلة القادمة ستتميز بتمكين القطاع الخاص وتذليل العقبات التي تعترض انطلاقه، سواء على صعيد البنية التشريعية، أو السياسات المالية، وتبسيط الاجراءات المرتبطة بعمله وتقليصها، وتحسين ظروف العمل والعمال، وتوسيع الاتفاقيات والعلاقات التجارية، وتقديم التسهيلات والخدمات للمستثمرين المحليين والدوليين، للارتقاء بالمنتج الوطني الفلسطيني، وضمان قدرته على المنافسة في الاسواق الخارجية.

وشدد الحمد الله على جهود القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، في دعم الانجازات النوعية والهامة لمأسسة العلاقة مع القطاع الخاص، والضغط على المجتمع الدولي لالزام اسرائيل بوقف كافة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، لتمكين كافة مؤسسات الدولة الفلسطينية من تلبية احتياجات الشعب، خاصة في القدس والاغوار والمناطق المسماة "ج" والتي تعتبر مجالا حيويا للعمل والاستثمار المحلي والدولي.

وزير الاقتصاد: رؤية مشتركة للقطاعين العام والخاص

بدوره قال وزير الاقتصاد الوطني السابق د. جواد ناجي " أن الحوار بين القطاعين العام والخاص يشكل احد المكونات الاساسية لبرنامج تطوير القطاع الخاص الذي انطلق عام 2008، والذي يركز على دعم نشاط القطاع الخاص مؤسسات وشركات، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمرأة.

وأكد الوزير ناجي، الحرص على الوصول الى موقف ورؤية مشتركة، وقادرين على تنفيذ من يتم التوصل اليه، خصوصاً ان المؤتمر سبقه مؤتمرات ثلاث، والتي تعكس رؤية مشتركة للقطاعين على صعيد مجموعة من القضايا.

وأضاف" نسعى من هذا المؤتمر لنرتقي جميعاً بتطوير الشراكة والارتقاء بها لتتناسب وحجم التحديات التي تحيق باقتصادناً الوطني، وذلك لخصوصية الواقع الاقتصادي الفلسطيني والأزمة المالية الخانقة التي يمر بها حالياً، والأزمات السابقة جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية.

وأكد الوزير على ان عقد هذا المؤتمر الاقتصادي المتميز ليتكامل مع خطط الحكومة والوزارة الهادفة إلى تخفيض نسب البطالة والفقر والجهود التي تقودها الوزارة وشركائها على تطوير البيئة القانونية والسياسات الاقتصادية والبنية التحتية والمعلوماتية وتطوير القدرات البشرية والفنية.

ويأتي تنظيم المؤتمر في اطار مشروع تطوير القطاع الخاص(PSDP) المنفذ من قبل(GIZ) وبتمويل مشترك من الوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، والوكالة الكندية للشؤون الخارجية والتجارة والتنمية (DFATD)

وشدد الوزير حرص القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء د. رامي الحمد الله على توفير كل ما يمكن لدعم وتطوير نشاط القطاع الخاص، والحكومة دائمً الى جانب القطاع الخاص والعمل على توفير البرامج اللازمة بما يمكن من ممارسة نشاطه واعماله والمساهمة الفاعلة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الى الامام.

رئيسة الممثلية الالمانية: مواجهة التحديات

بدورها شددت رئيسة الممثلية الالمانية باربرا وولف على اهمية الحوار بين القطاعين العام والخاص، في مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني ومعالجة مشاكل التنمية خاصة فيما يتعلق بالفقر والبطالة، مشيرة  الى الدعم الالماني المستمر لتطوير وتعزيز قدرات مؤسسات القطاع الخاص والاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.

رئيسة الممثلية الكندية: دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

من جانبها بينت رئيسة الممثلية الكندية كاثرين فيرييه فريشيت على المضي قدماً في توفير الدعم اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وقطاع المرأة، وتعزيز قدرات المؤسسات بما يمكن من تطوير وتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني.

المسروجي: مأسسة القطاعين العام والخاص

بدوره رحب  المسروجي  بالحضور معربا عن امله ان يكون للمؤتمر اثر ملحوظ على تنمية الاقتصاد الفلسطيني المتعثر والذي يتحمل مسؤوليته الكبرى الاحتلال الذي يقف سدا حائلا بيننا وبين التنمية سواء كان ذلك باعاقة قرارات الحكومة او الضغط على القطاع الخاص ناهيك عن سيطرته على الموارد ومنع السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص من الاستفادة من هذه الموارد.

الا ان المسروجي اضاف اننا يجب ان نعترف بان هنالك تقصير بالنسبة لتوجيه وتنمية اقتصادنا سوءا كان ذلك من جانب الحكومة او القطاع الخاص وتتحمل الحكومة القسط الاكبر من المسؤولية وذلك بسبب السياسات الارتجالية في اغلب الاحيان الاقتصادية والمالية وبسبب غياب التخطيط والعمل الجدي لخلق اقتصاد قوي يتلائم مع مواردنا وامكانياتنا.

وتطرق مسروجي في كلمته الى السياسات الاقتصادية وأضاف 'بمعزل عن الاحتلال وسياساته والاتفاقيات المجحفة، فإن الحكومات المتعاقبة لم تضع الخطط الكفيلة بتنمية الاقتصاد والعمل على التوجه نحو الاكتفاء الذاتي بقدر الإمكان. ففي مجال الزراعة لم نعرف يوماً بأن الحكومات قد وضعت خطة لدعم المنتج الزراعي والاستغناء عن المنتج الإسرائيلي، وفي مجال الصناعة فالدولة لا تقدم أي شيء إلا من خلال تشجيع الاستثمار والذي أوقف بضغط من الحكومة (لسد جانب من العجز)، وتساءل: أين المدن الصناعية؟ حتى أين المناطق الصناعية؟

وأضاف: أما بالنسبة للسياحة فأيضاً هنالك الكثير مما يمكن عمله، سواء كان بالنسبة للإعفاءات أو القروض أو الاتفاقيات.

ووصف المسروجي السياسات المالية للحكومة بالتخبط والضبابية، وضعف واضح في وضع سياسات مالية شفافة وقادرة على أن توجد توازناً منطقياً بين المقبوضات والمصروفات. عليها أن توضع خطة للتقشف وعلى الحكومة أن تكون قدوة للمواطن في التقشف، خطة للتوظيف، خطة للزيادات، وخطة لكافة النفقات.

وتطرق مسروجي الى العلاقة بين القطاعين العام والخاص.وقال إنني من مبدأ الحرص على تطوير هذا البلد ومن أجل المصلحة العامة، أطالب أن تكون هنالك مأسسة بين القطاع العام والقطاع الخاص، و أن يشرك القطاع الخاص بوضع الأنظمة والقوانين واتخاذ القرارات التي تهمه وتصب في خانة تطوير التجارة والصناعة والاقتصاد بشكل عام.

واضاف" ونحن كقطاع خاص أو ممثلي القطاع الخاص نقول بأن التهرب من الضرائب ومن المسؤوليات الاجتماعية هو جريمة وتستحق العقوبة ولكن أن تفرض الضرائب بطريقة تعسفية وبضغط لا يتناسب على نوع العلاقة التي يجب أن تسود بين المكلف ودوائر الجباية تدفع المكلف إلى التهرب من الدفع، وهذا يدخل تحت باب معاملة السلطات للمكلفين والتي يضيق هنا المجال لشرحها.

وأكد المسروجي على اهمية توسيع قاعدة المكلفين ووضع لوائح تشمل القطاع الأكبر من دافعي الضرائب ومحاسبتهم حسب دخلهم، واعتماد سجلات الشركات الكبرى وعدم معاملتهم كمتهمين، والتعامل مع المكلفين باحترام وليس بالتعالي والضغط والتخويف، وإلغاء موضوع مركزية متابعة ملفات كبار المكلفين.

وانهي مسروجي حديثه كلي امل ان يكون هذا المؤتمر فاتحة علاقة فاعلة تؤدي الى تطوير ليس فقط العلاقات الانسانية وانما الى تكوين فريق واحد اسمه فريق فلسطين الاقتصادي يضم القطاعين العام والخاص ويصب في التنمية والتحرير.

الجلسة الاولى

اثر ذلك، بدأت أعمال الجلسة الأولى للمؤتمر، التي ركزت على "السياسات الاقتصادية والاجتماعية"، وتولى رئاستها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية د. محمد مصطفى، الذي اعتبر أن الجلسة الافتتاحية شكلت أرضية جيدة، لما انطوت عليه من صراحة ومكاشفة.

وقال: قام أبو اياد "المسروجي" بما عليه على أفضل وجه، حيث وضح بعض ما يعانيه القطاع الخاص والاقتصاد الفلسطيني، وهو ما نشعر به جميعا، وكلنا نتحمل هذا الواقع، لكن الحكومة ليست ولا يجب أن تكون في موقف الدفاع عن النفس، فكلنا في خندق واحد، وإن علينا مسؤولية مشتركة، وذكر أنه لا بد من عدم تحميل المؤتمر فوق ما يحتمل، معتبرا أن هناك لورشة عمل مستمرة.

وأشار إلى أنه ليست هناك حلولا سحرية للوضع الاقتصادي، مضيفا "المطلوب ليس مجاملة بعضنا البعض، بل أن نجد خطوطا مشتركة للعمل سويا، إذ ليس لدينا وهم بأن الاقتصاد الفلسطيني بعد هذا اللقاء سيكون أفضل".

احمد مجدلاني

من جهته، ذكر د. أحمد مجدلاني، أن الحكومة تعتبر القطاع الخاص بمثابة قاطرة النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحدث عن انشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين، ليكون اطارا للحوار والسياسات ذات الصلة، مشيرا إلى أن فلسطين من الدول العربية القلائل التي بادرت إلى إيجاد مثل هذا الجسم.

وأشار د. مجدلاني إلى أهمية قانون العمل ووصفه بالمتوازن، مشيرا إلى أنه تمت صياغته بالتوافق بين أطراف الانتاج، وإن لفت إلى أن الوزارة تقوم باجراء مراجعة له، ستتم بالشراكة مع القطاع الخاص والنقابات العمالية.

احمد الفرا

أما المستشار الاقتصادي في اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية أحمد الفرا، فتحدث عن التحديات التي تفرض نفسها على القطاع الخاص، وتنقسم إلى شقين، أحدهما يتمثل بالاحتلال واجراءاته، بينما الآخر يكمن في العامل الذاتي.

وأوضح أن الكثير مما يمكن فعله داخليا، فيما يتصل بتوفير البنية التحتية الملائمة، وحماية المنتج الوطني، وتقوية القطاعات الصناعية المهمشة إلى غير ذلك، مقترحا انشاء مجلس وطني أعلى للصادرات.

شكري بشارة

وفي جلسة العمل الثانية تحت عنوان "السياسات المالية والضريبية" اعلن وزير المالية شكري بشارة، ان وزارته بصدد وضع اللمسات الاخيرة على استراتيجية عمل، تركز على زيادة الايرادات، وتتضمن خفضا للضريبة على الشركات والافراد وكذلك ضريبة الاملاك، مع توسيع القاعدة الضريبية والحد من التهرب.

وقال بشارة، 'كما معظم الدول، سنعتمد التخفيض العمودي والتوسع الافقي في النظام الضريبي. فقد أثبتت هذه السياسة نجاعتها في الحد من التهرب الضريبي'.

وأضاف 'في صلب هذه الاستراتيجية، نعتقد انه يجب العودة الى ما قبل 2011 بخفض ضريبة الدخل على الشركات من 20% الى 15%، وأن رفعها في حينه الى 20% لم يؤد الى اي نتيجة ملموسة، بالعكس من ذلك فقد أدى الى انخفاض في جباية الضرائب غير المباشرة نتيجة التهرب من ضريبة الدخل'.

كما تتضمن استراتيجية وزارة المالية، التي قال بشارة 'إنها ستعتمد خلال ايام، خفض الشريحة العليا على الاقراض الى 10%، وتوسيع الاعفاءات الضريبية، وخفض ضريبة الاملاك من 17% الى 12%،

واستعرض بشارة الوضع المالي، مشيرا الى ان العجز الكلي في الموازنة تجاوز 1.6 مليار دولار، (125 مليون دولار شهريا)، بفجوة مالية بعد المنح والمساعدات بمقدار 300-400 مليون دولار، 'كان يتم التعامل معها خلال السنوات الماضية بالاقتراض من البنوك، حتى اقتربت هذه القروض من ملياري دولار، متجاوزين الحدود الفضلى المتعارف عليها للاقتراض، ليس فقط من حيث الرقم المطلق، وانما ايضا لكوننا منافسين للقطاع الخاص في الاقتراض من الجهاز المصرفي'.

واضاف: تقاعسنا عن سداد التزاماتنا، وخصوصا لصندوق التقاعد، وكما تأخرنا في سداد التزاماتنا للقطاع الخاص، والتي بلغت 600 مليون دولار انخفضت حاليا الى 500 مليون'.

واوضح وزير المالية ان حجم مديونية السلطة، بما فيها للبنوك والقطاع الخاص وصندوق التقاعد والدين الخارجي، بلغ عند تسلم الحكومة الحالية لمهامها حوالي 4.8 مليار دولار، انخفض حاليا الى 4.4 مليار دولار.

على صعيد الايرادات، قال بشارة 'إن اجمالي الايرادات التي تجبى محليا يبلغ 858 مليون دولار، فيما يبلغ عائدات المقاصة مع اسرائيل نحو 1.670 مليار دولار، 'وكلاهما يغطي 60% من النفقات، وعلينا تدبر الباقي (40%)'

وتساءل، في ظل هذا الواقع ما العمل؟، مجيبا 'علينا معالجة موضوع الايرادات'، معتبرا ان الاستراتيجية الجديدة اساسها 'اعتماد نظام ضرائبي تنافسي، واستقرار مالي يدعم الاستقرار السياسي'.

سمير حليلة

وقال الرئيس التنفيذي لـ'باديكو القابضة'، سمير حليلة، الذي مثل القطاع الخاص في الجلسة ، لا يسعنا الا ان نشكر وزارة المالية والحكومة على مشاريع التعديلات في قانون ضريبة الدخل، وهي مطالب للقطاع الخاص منذ فترة طويلة، لكنا كنا نأمل لو تم ذلك بتعاون اكبر مع القطاع الخاص'.

لكن حليله انتقد الفصل بين الموازنة التي اعتمدتها الحكومة، وخطتها للتنمية للأعوام 2014-2016.

وقال 'الحكومة تضع خطة للتنمية لثلاث سنوات، وموازنة لسنة واحدة، وليس بينهما اية علاقة.

واضاف: لم تقل لنا الحكومة كيف ستتعامل مع التحديات التي وردت في خطة التنمية: نسب عالية للفقر والبطالة، وتباطؤ مخيف في النمو الاقتصادي ليصل الى 1.5% في العام 2016.

وقال 'كل شيء ثابت دون نمو باستثناء العجز في الموازنة'، معتبرا ان زيادة في الانفاق في موازنة 2014 بنسبة 9% عنه في العام 2013 'امرا ليس هينا'.

واضاف: اذا كان الهدف الرئيسي للحكومة زيادة الايرادات، فإنها عمليا تأخذ المال من الاقتصاد وتضعه في مكان غير منتج بإنفاقها على الموظفين والادارة الحكومية.

وطالب حليله الحكومة بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن القطاع الخاص لإعادة النظر في الرسوم غير الضريبية التي تجبيها المؤسسات المختلفة.

وقال 'هناك عشوائية وغوغائية في الرسوم المفروضة على الشعب الفلسطيني والقطاع الخاص. نطالب بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن القطاع الخاص لإعادة النظر في هذه الرسوم، فمن غير المسموح الاستفراد بنا بهذه الطريقة'.

الجلسة الثالثة

وشدد المشاركون في المؤتمر في الجلسة الثالثة التي عقدت تحت عنوان: تشجيع الاستثمار "القانون والسياسات"، على ضرورة الاسراع في مراجعة قانون تشجيع الاستثمار في فلسطين، لان هذه المراجعة تسهم في تعزيز الاستثمار في فلسطين.

وشدد الخبراء ورجال الأعمال على ضرورة خلق بيئة مشجعة للاستثمار في فلسطين، وتسهيل الإجراءات الحكومية التي تفرض على المستثمرين في فلسطين، والعمل على تسهيلها وتقليل كلفتها.

وفي هذا السياق، قال وزير الاقتصاد الوطني جواد الناجي، أنه كلما نجحنا في ضخ استثمارات في الاقتصاد الفلسطيني كلما تمكنا من معالجة المعضلات التي يعاني منها شعبنا، فالاستثمار هو العامل الأساسي في زيادة الإيرادات، ويسهم في حل مشاكل الفقر، ويزيد من التنمية في فلسطين.

وقال إن الاستثمارات تزيد من خلال وسيلتين الأول خلق بيئة أعمال ومناخ استثماري جاذب ومسهل لنشاط القطاع الخاص، عبر قانون تشجيع الاستثمار، الذي يجب بحثه هل يوفر البيئة الأفضل؟ مشيرا إلى أنه مطلوب من الحكومة القيام بعمل طويل من أجل تطوير تشجيع الاستثمار، فكثير من الخدمات المقدمة من قبل مختلف مؤسسات الدولة لا زالت تستغرق وقت طويل وبجودة متدنية، ويترتب عليها كلف مالية عالية، وبالتالي أعتقد أن التدخل من قبل الحكومة يجب أن يكون من هذا الباب.

وأوضح أن القضايا ذات العلاقة بالتشريعات التي تسهم في توطيد بيئة قانونية جاذبة وعلى رأسها قانون تشجيع الاستثمار الذي أدخل عليه تعديلات ثلاث مرات بعد مشاورات مع القطاع الخاص، ولكن وجدنا أننا بحاجة لمراجعته مرة أخرى لتوسيع حزم الحوافز، لان القطاع الخاص دائما يتطلع على الحوافز الضريبية أكثر من الحوافز الأخرى، لكن القانون قائمة بجزئه الأكبر على الحوافز الضريبية وليس على الحوافز الأخرى وهذا قصور.

ووعد الناجي أن تتجه الحكومة نحو الحافز الأخرى للمستثمرين لتشجيع الاستثمار بشكل أكبر، مشيرا إلى أنه معني أن يقدم أكبر قدر ممكن من الحوافز للقطاع الخاص من أجل تسهيل عمله، رغم أن مجلس هيئة تشجيع الاستثمار معطل.

الجراشي: غموض ومشكلات

في ذات السياق، قال ممثل جمعية رجال الأعمال وعضو هيئة تشجيع الاستثمار خضر الجراشي، أن الاستثمار بأيدي الحكومة يمكن ان نصفها بكلمة بسيطة ولكنها مؤثرة جدا وهي أقل تكلفة للحكومة وأكثرها دخل في مختلف المحالات الاقتصادية.

وأضاف، أن القطاع الخاص والمستثمرين الفلسطينيين يستثمرون رغم وجود الكثير من الغموض والمشاكل، داعيا إلى بذل جهد أكبر من أجل تشجيع المستثمرين الخارجيين على القدوم لفلسطين، مشيرا إلى أن الملحقيات التجارية في سفارتنا في الخارج لا تقوم بالدور المطلوب منها من أجل تشجيع الاستثمارات داخل فلسطين.

وبين أن القطاع الخاص والاستثمار داخل الوطن يواجه مشاكل ومصاعب كثيرة، ومطلوب من الجميع تطوير أفكار خلاقة يمكن أن تتغلب على جزء من هذه المصاعب لتشجيع الاستثمار، مشيرا إلى وجود مسؤولية كبيرة على الحكومة لتشجيع الاستثمار بشكل أفضل.

اتحاد الغرف التجارية:خطة وطنية لتشجيع الاستثمار

من جانبه، طالب وحيد سامي المستشار القانوني في اتحاد الغرف التجارية، بضرورة إيجاد خطة وطنية لتشجيع الاستثمار في مناطق ج والقدس في حال تشجيع القانون، وكذلك تشجيع الاستثمار وزيادة الحوافز في القطاعات الرئيسية مثل القطاع الزراعي، والسماح بالاستثمار في الأراضي الحكومية، وتضمين كل هذه النقاط في قانون تشجيع الاستثمار.

الحرباوي: قانون الاستثمار والتعديلات الجوهرية

من جانبه، قال رجل الأعمال محمد نافز الحروباوي، إن قانون تشجيع الاستثمار يجب إجراء تعديلات جوهرية عليه، خصوصا في مجال النقل والمحروقات وتكلفة الإنتاج في فلسطين المرتفعة، يجب أن نعمل لتصبح هذه التكلفة منخفضة، وكيف يمكن أن ندعم موضوع التكاليف عبر حوافز للمستثمرين.

قضايا ذات طابع وطني

وفي الجلسة الرابعة عقدت تحت عنوان:" قضايا ذات طابع وطني"، وهي جلسة تتحدث عن ما تعانيه الأرض الفلسطينية من الاحتلال خصوصا القدس والمناطق التي يصنفها الاحتلال "ج"، وكذلك تطرقت إلى موضوع الوضع الشاذ في قطاع غزة الذي يتسبب في تهرب ضريبي في القطاع.

وفي هذا السياق، قال ممثل القطاع العام وزير الدولة لشؤون التخطيط محمد أبو رمضان، إن خطة التنمية الوطنية (2014-2016) ستسهم في تطوير الاقتصاد في المناطق المصنفة "ج"، وفي القدس وقطاع غزة، وذلك بعد أخذ العبر من الخطط السابقة.

وأضاف أن الخطة الوطنية تهدف إلى مقاربة واقعية بين الأولويات والاحتياجات المختلفة وتركز على القضايا الأساسية الأكثر إلحاحا لوطننا، وسنركز على تجسيد سيادة الدولة ضمن حدود العام 1967، والتركيز على تطوير الأغوار والبحر الميت والقدس الشرقية وقطاع غزة، وكذلك إنعاش الاقتصاد الوطني المستقل، ومساهمته المجتمعية ورفع قدرته الإنتاجية والتنافسية واستكمال البناء المؤسساتي للدولة.

وأوضح أن الخطة تشمل تطوير قانون تشجيع الاستثمار وإنشاء بيئة مشجعة للاستثمار وتوفير خدمات مساندة للمحطات الاقتصادية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني، والارتقاء بالتعليم المهني والتقني بشكل خاص في المجال التقليدي.

وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني يتكبد خسارة 3.4 مليار دولار بسبب المنع من الاستثمار في الغور والمناطق ج والقدس، وفي حال السماح لها بالاستثمار في تلك المناطق ستوفر الحكومة 800 مليون دولار سنويا لسلة الاقتصاد.

وبين أن الخطة تركز بشكل جلي على زيادة النمو الاقتصادي وضمان استدامته، من خلال مجموعة من السياسيات والإجراءات التي من شأنها خلق بيئة جذابة للاستثمار، وتسعى الخطة لمساعدة الأفراد على الحصول على تمويل للمشاريع الصغيرة.

وزير القدس: دعم صمود المقدسيين وبقائهم

من جانبه، قال وزير شؤون القدس ومحافظها عدنان الحسيني، إن مدينة القدس تعاني بشكل كبير وهي جسم قائم بذاته معزولة عن محيطها العربي، فالجدار والمستوطنات عزلت المدينة عن جسمها الفلسطيني، وبالتالي شريان الحياة مع الضفة هو الإنسان المقدسي فقط، وهذا المقدسي لا يحصل على الاهمية المطلوبة للخلاص من المعاناة التي يعيشها ليستمر في صموده.

وأضاف أن المنطقة ج تشكل 62% وعدد سكانها أقل من القدس، وعندما نتحدث عن القدس نتحدث عن 9 كيلو مترات مربعة فيها 320 ألف فلسطيني، يجب أن نساعد المقدسيين على التغلب على الحواجز التي يضعها الاحتلال ليتمكن المقدسيين من البقاء والصمود في وجه الاحتلال.

وأضاف أن القدس تشهد كل يوم معارك متعددة في مختلف الأحياء سواء على صعيد الاقتحامات أو الهدم، وغيرها من إجراءات الاحتلال.

وفيما يتعلق باقتصاد القدس قال الحسيني، إن اقتصاد القدس يعتمد على السياحة، بشكل عام الغرف السياحية في القدس لا تعمل بالشكل المطلوب، والاحتلال سرق كل السياحة بالقدس الشرقية، عبر بناء فنادق في المستوطنات للإجهاز على السياحة الفلسطينية.

وطالب الحسيني بهجوم فلسطيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي، ويجب العمل على بناء فنادق فلسطينية في المدينة، تعيد الحياة للقدس، فهي توفر فرص عمل وتحيي الاقتصاد.

وفيما يتعلق بأسواق القدس، قال إنه يوجد 20 سوق في البلدة القديمة، 30% منها مغلق بسبب إجراءات الاحتلال، والضرائب والقيود الهندسية التي لا يقدر عليها المقدسيين للسيطرة على البلدة القديمة، فالسيطرة على الأسواق يعني قتل للبلدة القديمة.

وأضاف " فرحنا مؤخرا أن هناك 3 بنوك ستعطي قروض للإسكان في القدس، مطالبا بإعطاء قروض للتجار ليتمكنوا من إعادة تأهيل محلاتهم وفتحها من جديد.

مازن سنقرط: موشرات خطيرة جدا

من جانبه، قال رجل الأعمال مازن سنقرط، إن المؤشرات القادمة من القدس خطيرة جدا، وتحمل في طياتها خطرا حقيقيا على المدينة. فاحتياجات القدس من الموازنة العامة كبيرة رغم ذلك خصص لها أقل من 1% من الموازنة العامة للحكومة رغم أنها أكبر من الخليل ومن نابلس بعدد السكان.

وأضاف:" الإرادة من القطاع العام لدعم القدس غير موجودة، وأما القطاع الخاص فهو غائب عن الاستثمار في مدينة القدس. هناك من استثمر في فلسطين وخارجها وتجنب الاستثمار في القدس، لذلك يجب أن نفكر في الاستثمار في مدينة القدس بشكل أكبر، لنحقق عائدا وطنيا ودينيا وإجتماعيا، وكلها شهادات فخر لكل من يفكر بهذه الطريقة. وأضاف "لقد أعد المجتمع المدني المقدسي مع القيادة الفلسطينية، خطة قابلة للتنفيذ موجهة نحو 11 قطاعا اقتصاديا لثلاث سنوات ب 480 مليون دولار ولم نستطع تسويقها بالشكل المطلوب.

وانتقد العجز عن توفير موازنة لـ15% من أبناء الشعب الفلسطيني يقطنون في القدس حيث خصص لهم أقل من 1%، وقال إنه في حال تواصل هذا الوضع يجب أن نوفر إيرادات للقدس من القطاع الخاص لو وضعت إيرادات 3 شيقل على كل هاتف خلوي للقدس لوفرنا 100 مليون شيقل للقدس سنويا.

وأضاف أن الحكومة الفلسطينية بإمكانها الوصول لكل ما تريد من خلال القطاع الخاص الفلسطيني في حال رغبت بالتغلب على إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة لإنهاء الوجود الفلسطيني بالقدس.

طارق السقا

من جانبه، قال رجل الأعمال القادم من غزة طارق السقا، أن الانقسام أضر بالاقتصاد الوطني بشكل كبير، حيث اغلقت المعابر ومنع التصدير وأمور عدة ساعدت على انسلاخ قطاع غزة عن أراضي فلسطين، ما سيجعل عودة اللحمة يستوجب مضاعفة الجهود.

وطالب بتعزيز المشاركة الاقتصادية بين غزة والضفة، عبر مشاركة حقيقة لقطاع غزة في الخطط التنموية التي يجري إعدادها بخصوص فلسطين، ودعا إلى إشراك القطاع في إعداد الموازنة، كذلك يجب إشراك قطاع غزة في صندوق الرهن العقاري لتخفيض أسعار العقارات وزيادة القدرة على الشراء.

وبين أن تجارة الأنفاق دمرت الاقتصاد الفلسطيني واستنزفت الموارد الفلسطينية، لذا يجب العمل من أجل عودة الحكومة إلى معابر غزة، لإعادة بناء الاقتصاد الذي دمره الانقسام في قطاع غزة.

زياد عنبتاوي

إلى ذلك، تحدث المهندس زياد عنبتاوي عن معاناة الاقتصاد الوطني في المنطقة "ج"، وقال إن هذه المنطقة هي إفراز اتفاق أوسلو حيث أصبح لدينا 62% منطقة "ج" ومفروض أن يجري استردادها في عام 1998، ولكن لم تنفذ إسرائيل وعودها، مشيرا إلى أنه يعيش في هذه المنطقة 180 ألف فلسطيني وهو 5% من عدد سكان الضفة الغربية وهم من المزارعين والرعاة والبدو الرحل.

فيما يعيش 95% في 34% من الأرض وهو ما يسبب اكتظاظا سكانيا كبيرا، مشيرا إلى أن 70% من الأراضي في المناطق ج يمنع استخدامها وتطويرها والعمل بها، وتمتاز بأنها تضم مساحات واسعة من الأراضي الحكومية والأميرية وأملاك الأوقاف، والأراضي الخصبة ومصادر المياه في نفس المنطقة موجود.

وأضاف أن الحكومة تخسر أكثر من 3.5 مليار دولار سنويا بسبب عدم استغلالها، فهي الفرصة الفلسطينية الضائعة التي يجب استعادتها بأي ثمن.

حسن قاسم

وفي الجلسة الخامسة حول آليات الحوار بين القطاعين العام والخاص شدد حسن قاسم رئيس مجلس ادارة اتحاد تكنولوجيا المعلومات(بيتا) على ضرورة ماسسة الحوار بين القطاعين العام والخاص، بحيث يكون ضمن اطار قانون وبتحديد مهامه وبفترات زمنية محددة.

وقال قاسم" القطاع الخاص يجب ان يعمل في وظيفته فيما بينه والحكومة ايضاً مع ضرورة التنسيق المشترك، ولابد من عقد المزيد من اللقاءات والموتمرات.